الشيخ محمد إسحاق الفياض
228
المباحث الأصولية
مانع عن الاخذ بها أو لا ؟ وأما الكلام في الجهة الأولى : فبتقريب ان الآية الكريمة مشتملة على القضية الشرطية وهي قوله تعالى : ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) . والقضية الشرطية تتضمن عنصران أساسيان : العنصر الأول ، ارتباط الحكم المجعول في القضية بموضوعها وهو ارتباط شخصي ولهذا يكون عقلياً ، على أساس ان الحكم لا يتصور بدون موضوع . العنصر الثاني ، ارتباط الحكم المجعول فيها بالشرط ، وهذا الارتباط يكون وراء ارتباطه بالموضوع في القضية ، ولهذا يكون مولوياً لا عقلياً ، ويترتب على هذا ان المرتبط بالشرط يكون طبيعي الحكم لاشخص الحكم المجعول في القضية . وبكلمة ان دلالة القضية الشرطية على المفهوم في مقام الاثبات تتوقف على أن يكون ارتباط الحكم الذي هو مفاد الجزاء بالشرط مولوياً وراء ارتباطه بموضوعه ، بمعنى ان الحكم لا يتوقف ذاتاً على الشرط كما يتوقف على موضوعه كذلك ، ولكن المولى قد علق الحكم في القضية على الشرط ، ولهذا يكون ارتباطه به مولوياً لا عقلياً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان الحكم المعلق على الشرط طبيعي الحكم وسخنه لا شخص الحكم المجعول في القضية ، لأنه مرتبط بالموضوع ذاتاً ولا يعقل ارتباطه ثانياً بشيء آخر أيضاً ، والالزم تعدده وهو خلف ، فإذن بطبيعة الحال يكون المعلق على الشرط طبيعي الحكم الجامع بين شخص الحكم المجعول في القضية وبين فرد آخر المماثل له . والخلاصة أن ارتباط الجزاء بالشرط حيث إنه مولوى وراء ارتباطه بالموضوع ، فبطبيعة الحال تدل القضية الشرطية على المفهوم وهو انتفاء الجزاء عند